الشيخ محمد زاهد الكوثري

77

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وبعد أن علمت نصوص كلام السعد ، في شتى المواضع من كتابه المذكور ، تعلم علما باتا أنّ مراده بقوله : « ولا يمتنع حملها على ظواهرها » بعد تقريره لثبوت الأحاديث ، لا يكون إلا بمعنى أنها أمور ممكنة عقلا دلّ السمع على ثبوتها ، فيجب التصديق بها . ولم يكتف الكاتب بما سبق منه من التحريف الشائن ، حتى خيّر الناس في الإيمان بأحد طرفي النّفي والإثبات ، وهذا هو الجهل بعينه في باب الاعتقاد - وإن كان له سابقة في تقرير لزملائه - وختم كلامه بأنه تبيّن جليّا مما تقدّم « أنه ليس في الأحاديث التي أوردوها في شأن نزول عيسى آخر الزمان قطعيّة ما ، لا من ناحية ورودها ، ولا من ناحية دلالتها » . هكذا يظنّ بنفسه أنه تمكّن من إبطال كتب السنة من صحاح وسنن ومسانيد وغيرها ، بشطبة قلم ، كما تمكّن في حسبانه أيضا من إلغاء كتب الكلام والتوحيد وما حوته في المسألة من أول عهد إلى اليوم ، وكتب السنة لا تزال بخير ، وكذا كتب التوحيد ما دام للإسلام عرق ينبض ، وإنما الضائع من أضاع نفسه بمناهضة الأمّة ، حتى أصبح مثلا في الآخرين . ولعل فيما ذكرناه في هذا الفصل كفاية في نقض ما في المقال المذكور ، واللّه سبحانه هو ولي الهداية .